الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
166
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
وبين أن لا يكون للحديث مقيل من الصحّة ، وقد رواه الحفظة الأثبات من الفريقين وتلقّته الامّة بالقبول ؟ وبين أنّها سلام اللّه عليها لم تك تعترف للمتقمّص بالخلافة ، ولا توافقه على ما يدّعيه ، ولم تكن تراه أهلا لذلك ؟ وكذلك الحال في مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام . فهل يسع لمسلم أن يختار الشقّ الأوّل ويرتئي لبضعة النبوّة ولزوجها - نفس النبيّ الأمين ووصيّه على التعيين - ما يأباه العقل والمنطق ، ويبرأ منه اللّه ورسوله ؟ ! لا ، ليس لأحد أن يقول ذلك . وأمّا الشقّ الثاني ، فلا أظنّ جاهلا يسفّ إلى مثله بعد استكمال شرائط الصحّة والقبول ، وإصفاق أئمّة الحديث ومهرة الكلام على الخضوع لمفاده ، وإطباق الأمم الإسلاميّة على مؤدّاه . فلم يبق إلّا الشقّ الثالث ؛ فخلافة لم تعترف لها الصدّيقة الطاهرة ، وماتت وهي واجدة عليها وعلى صاحبها ، ويجوّز مولانا أمير المؤمنين التأخّر عنها ولو آنا ما ، ولم يأمر حليلته بالمبادرة إلى البيعة ، ولا بايع هو ، وهو يعلم أنّ من مات ولم يعرف إمام زمانه وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهليّة ؛ فخلافة هذا شأنها حقيقة بالإعراض عنها ، والنكوص عن البخوع لصاحبها . 8 - من طريق أبي اميّة عمرو بن يحيى بن سعيد ، عن جدّه : أنّ معاوية أخذ الأداوة بعد أبي هريرة يتبع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بها ، واشتكى أبو هريرة ، فبينا هو يوضّأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، رفع رأسه [ إليه ] « 1 » مرّة أو مرّتين ، فقال : « يا معاوية ! إن وليت أمرا فاتّق اللّه عزّ وجلّ وأعدل » . قال : فما زلت أظنّ أنّي مبتلى بعمل ، لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتّى ابتليت « 2 » . قال الأميني : إنّ من المأسوف عليه أنّ الرجل نسي هذه الوصيّة النبويّة في عهديه جميعا من الإمارة والملك العضوض ، أو أنّه كان يذكرها غير أنّه
--> ( 1 ) - [ من المصدر ] . ( 2 ) - مسند أحمد 4 : 101 [ 5 / 69 ، ح 16486 ] .